تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

27

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

ولكن الصحيح أن اليقين بالقضية التجريبية والمتواترة يقين موضوعي استقرائي ، وأن الاعتقاد بها حصيلة تراكم القرائن الاحتمالية الكثيرة في مصبّ واحد ، فأخبار كلّ مخبر قرينة احتمالية ، ومن المحتمل بطلانها لإمكان وجود مصلحة تدعو المخبر إلى الكذب ، وكلّ اقتران بين حادثتين قرينة احتمالية على العلية بينهما ، ومن المحتمل بطلانها أي القرينة لإمكان افتراض وجود علّة أخرى غير منظورة هي السبب في وجود الحادثة الثانية ، غير أنها اقترنت بالحادثة الأولى صدفة ، فإذا تكرّر الخبر أو الاقتران تعدّدت القرائن الاحتمالية ، وازداد احتمال القضية المتواترة أو التجريبية ، وتناقص احتمال نقيضها حتى يصبح قريباً من الصفر جدّاً ، فيزول تلقائياً لضآلته الشديدة » « 1 » . وهنا قد يقال : إنّ تناقص احتمال النقيض لا يجعله صفراً ، وهذا ما صرّح به السيد الصدر ، فكيف يصل الإنسان إلى اليقين مع وجود احتمال النقيض ولو بنحو الكسر الضئيل ؟ وقد أجاب السيد الصدر عن ذلك بأنّ هناك مصادرة يفترضها الدليل الاستقرائي في مرحلته الثانية لا ترتبط بالواقع الموضوعي ، ولا تتحدّث عن حقيقة من حقائق العالم الخارجي ، وإنما ترتبط بالمعرفة البشرية نفسها ، ويمكن تلخيص المصادرة كما يلي : « كلّما تجمع عدد كبير من القيم الاحتمالية في محور واحد فحصل هذا المحور نتيجة لذلك على قيمة احتمالية كبيرة ، فإنّ هذه القيمة الاحتمالية الكبيرة تتحوّل ضمن شروط معيّنة إلى يقين . فكأن المعرفة البشرية مصمَّمة

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 199 .